آخر الأخبار

هل يناسبك نمط التعليم عن بعد؟ أسأل نفسك ثلاثة أسئلة قبل التسجيل

أصبحنا نعيش في عصر المعلومات، وأصبح ذلك واقع نعيشه، فلق اعتدنا على الحصول على المعلومات بسرعة الضوء لدرجة أن احتمالية عدم الوصول الفوري إلى أعداد لا حصر لها من الحقائق والأرقام بمجرد نقرة على بضعة أزرار بالنسبة للكثيرين منا أمر مثير للقلق. لهذا السبب، من المنطقي أن يكون هناك العديد من الأشخاص في جميع أنحاء العالم يتبنون فكرة التعلم عن بعد، حيث أصبحت هناك فرص تعليمية كبيرة لاستكمال الدراسة محليا أو الدراسة بالخارج من خلال نمط التعليم عن بعد، حيث أصبح جمهور المتعلمين مستعدا لهذا النمط من التعليم الآن.

سنطرح في هذه المقالة بعض الأسئلة التي يمكن أن تساعدك على اتخاذ قرارك، وما إذا كنت ستستفيد حقًا أم لا من استكمال دراستك بنمط التعليم عن بعد، أو حتى أخذ دورات تدريبية باستخدام هذا النمط. لكن قبل هذا دعونا نتعرف بشكل سريع على التعليم عن بعد ونرصد مميزاته، لأخذ فكرة سريعة قبل طرح هذه التساؤلات.


هل يناسبك نمط التعليم عن بعد؟


ما هو التعليم عن بعد؟

يشير مصطلح التعليم عن بعد Online Education إلى أحد طرق التعليم الحديثة بشكل نسبي، والذي يعتمد بشكل أساسي على وجود المتعلم في مكان مختلف عن مصدر عملية التعلم.  وبمعنى آخر يتمثل التعليم عن بعد في نقل برنامج تعليمي من موضعه في إطار المؤسسة التعليمية إلى أماكن مختلفة جغرافيا، بهدف الوصول إلى المتعلمين الذين لا يمكنهم الانظباط في العملية التعليمية داخل المؤسسة لتلقي البرنامج التعليمي التقليدي في حرمها، وذلك يرجع لظروف مختلفة ربما تكون اقتصادية أو اجتماعية.

لذلك أطلق على التعليم عن بعد مسميات مختلفة بدأت بالتعلم بالمراسلة، وتطورت إلى التعلم عبر البريد، ثم التعليم عبر الإنترنت والتعليم الإلكتروني. لكن الأمر يختلف كثيرا ففي الحقيقة يعد التعليم عبر الإنترنت والتعليم الإلكتروني أحدى وسائل التعليم عن بعد.

يمكننا أن نعتبر التعليم عن بعد مفهوم شامل كما أعربنا سابقا، وهو يعني كافة أنماط التعليم التي يبتعد فيها المتعلم عن مصدر عملية التعلم سواء كانت عملية التعلم تتم عن طريق كتاب، أو وسائل تعليمية، أو عن طريق شبكة الإنترنت من خلال موقع دراسة عن بعد، أو حتى عن طريق نظام ادارة التعلم

وقد يتخذ التعليم عن بعد أنماطا مختلفة مثل نمط التعليم الالكتروني الذي يتم عن بعد بشكل كامل، أو نمط التعليم المدمج Blended Learning الذي يتم فيه جزء أو نسبة بشكل نمطي أو تقليدي، ويتم الجزء أو النسبة الأخرى بشكل إلكتروني.


مميزات التعليم عن بعد

مما لا شك فيه أن للتعليم عن بعد مميزات عديدة، وقد تجلت هذه المميزات بشكل واضح خلال جائحة كورونا، وفترات الحظر الممددة التي شهدتها معظم دول العالم، فلم يكن من سبيل للمؤسسات التعليمية إلا الاعتماد على أنماط التعليم عن بعد المتمثلة في التعليم الالكتروني، والذي أدى المهمة على نحو كامل ولعلل التجربة السعودية من خلال منظومة التعليم الموحد للتعليم عن بعد، ومنصة مدرستي هي خير دليل على نجاح هذا التوجه. ويعكس ذلك مدى المميزات التي يحققها التعليم عن بعد، والتي يمكن أن نجملها في النقاط التالية:

  • يمكن التعليم عن بعد من التعلم في أي وقت وأي مكان، بالاعتماد على شبكة الإنترنت، ومن خلال أنظمة إدارة التعلم التي تتاح في أنماط التعليم الإلكتروني المتزامن أو التعليم الإلكتروني الغير متزامن.
  • يقلل نمط التعليم عن بعد من تكاليف عملية التعلم وتقليل الإنفاق على التعليم بشكل عام، وقد لاحظنا جميعنا ذلك في تجرتنا خلال جائحة كورونا، لا توجد مصاريف انتقال أو تكلفة باصات للمتعلمين ولأولادنا في المدارس، ناهيك عن تكاليف الذهاب والإياب من المدرسة، ومصروف الجيب، وشراء اللبس المدرسي، والأعباء الأخرى المترتبة على ذلك، هذا من منظور شخصي.
  • يقلل التعليم عن بعد الجهد والوقت المستغرف في إتمام وتنفيذ العمليات التعليمية، فلا شكل أنه يوفر الكثير من الوقت، ويوفر أيضا في المصادر التي يمكن إستغلالها في تحسين عملية التعلم بشكل أو بآخر، مثل التدريب أو تحسين البنى التحتية، أو البحث والتطوير. لكن من منظور عام فقد قلت تكلفة تجهيز قاعات الدراسة، وتوظيف مدرسين وإداريين جدد، وعمال نظافة وصيانة، إلخ إلخ إلخ. يكفي فقط الإنفاق على البنى التحتية التكنولوجية، كل ما تحتاج المؤسسة التعليمية هو الاستثمار طويل الأمد في الاعتماد على نظام إدارة تعلم جيد مثل بلاكبورد، أو مودل، أو كلاسيرا، وضبط الملفات وقواعد البيانات في المؤسسة التعليمية للتوافق مع هذه الأنظمة الإلكترونية، وضبط موقع دراسة عن بعد للمؤسسة التعليمية ليؤتمت عملية التعيم عن بعد.
  • يؤدي تفعيل التعليم عن بعد إلى إكساب كافة عناصر العملية التعليمية (طلاب، معلمين، إدارة، أولياء أمور) إلى مهارات جديدة، مثل مهارات التواصل، ومهارات إدارة الوقت، والانضباط الذاتي والالتزام بالإضافة إلى المهارات التكنولوجية الأخرى التي تعد مكسب للجميع.
  • كما يعتبر التعليم عن بعد تعليم مريح، حيث يمكن للمتعلمين تعلم أي شيء يريدونه، دون بذلك الكثير من المجهود، كل شيء يمكن أن يتم في المنزل، فمن خلال جهاز حاسب أو حتى موبايل أو تابلت ممكن أن تحصل على أفضل نوع من التعلم.
  • يؤدي تفعيل التعليم عن بعد إلى التوجه بشكل كامل إلى تفعيل التقنية في العملية التعليمية.
  • الحرية في الاختيار تعتبر أحدى مزايا التعليم عن بعد حيث يحدد المتعلم متى يتعلم وأين يتعلم، ووفقا للخطو الذاتي له، ففي التعليم عن بعد يختار المتعلم الوحدة التي يريد دراستها، ويختار الأنشطة التي يريد أن يتممها، حيث يحقق التعليم عن بعد نوع من الاستقلالية الخاصة بالمتعلم، ويؤثر ذلك بشكل كبير على مستقبله وشخصيته بشكل إيجابي.


هل يناسبك نمط التعليم عن بعد؟

انتشرت برامج التعليم عن بعد وأصبحت معترف بها بشكل كامل في كثير من البلدان العربية، ففي المملكة العربية السعودية لدينا تجربة جامعة الملك فيصل عن بعد لتدريس برامج البكالوريوس عن بعد بشكل كامل، والتي تخرج منه آلاف المتعلمين، ذلك جنبا إلى جنب مع تجربة الدبلوم عن بعد التي يقدمها المركز الوطني للتعليم الإلكتروني في العديد من الجامعات السعودية. ولدينا في مصر تجربة جامعة القاهرة للتعليم المفتوح، وجامعة الشرق الاوسط الالكترونية غيرها الكثير.

فيمكنك الآن أن تختار أن تكمل دراستك بعد الثانوية العامة، وأن تلتحق ببرنامج للبكالوريوس عن بعد، أو الدبلوم عن بعد، أو حتى هناك درجات للماجستير عن بعد التي تقدمها بعض الجامعات، كما توجد أيضا دورات تدريبية للدورات المختلفة تنفذ أيضا عن بعد. 

السؤال الذي يطرح نفسه ويسأله كل شخص ليست له علاقة كبيرة بالتعليم عن بعد. أو لم يسبق له الانخراط به، السؤال هو: هل يناسبني التعليم عن بعد. 

وللإجابة عن هذا السؤال عليك أن تسأل نفسك الأسئلة التالية:


س1: هل أنت منضبط؟ 

قد يبدو هذا وكأنه سؤال غير ضار لأننا نود جميعًا أن نعتقد أننا منضبطون إلى حد ما. تكمن المشكلة في أنك عندما تكون في مقعد القيادة وأن تكون مسؤولا عن تعلمك الخاص، فتكون بحاجة هنا إلى مزيد من الانضباط والاعتماد على النفس.

وأن تكون قادرًا على الوفاء بالمواعيد النهائية، وإجراء الاختبارات، وأن تتحمل بشكل فعلي مسؤولية التعلم والمذاكرة، وتحصيل المعلومات واكتساب المهارات، وتحقيق الأهداف التعليمية التي تؤدي بك في النهاية إلى التخرج.

لا يوجد أحد تلومه إلا نفسك إذا لم تتمكن من القيام بعمل جيد في فصولك الدراسية والتعليم عن بعد، بعض الناس ببساطة لا يحبون أن يكونوا في مقعد السائق عندما يتعلق الأمر بتحفيز أنفسهم وتنظيم ممارساتهم التعليمية.


س2: كيف تتعلم بشكل أفضل؟

لدينا جميعًا طرقًا مختلفة للتعلم والتي من أجلها نحتفظ بالمعلومات بشكل أفضل من غيرها. التعليم عن بعد عبارة عن قراءة مكثفة. إذا كنت تواجه صعوبات في الاحتفاظ بالمعلومات التي تقرأها ، فقد تحتاج إلى إيجاد طريقة تعلم بديلة أو البحث عن حلول بمساعدة معلم خاص، قبل المضي قدمًا في بيئة التعلم عن بعد.


س3: هل لديك رغبة حقيقية للنجاح؟

تعتبر الإجابة على هذا السؤال مهمة جدًا في تحديد ما إذا كان التعلم عن بعد في مصلحتك أم لا. هناك العديد من المسارات التعليمية التي يمكنك اتباعها من أجل الحصول على التعليم المطلوب أو الدرجة التعليمية التي ترغب في الحصول عليها.

فربما يؤدي حصولك على درجة دبلوم أو بكالوريوس أو ماجستير عن بعد إلى ترقيتك في العمل، وبالتالي يمكن أن تحصل زيادة في الراتب، يجب أن تضع ذلك صوب عينيك قبل الشروع في الدراسة عن بعد، كما يمكن أن يؤدي تعلمك لمهاررات جديدة من خلال دورة تعليمية عن بعد إلى فتح باب رزق جديد يدر عليك عائد مجزي. 

فإذا لم تكن عازمًا على أداء المهام الدراسية المطلوبة منك،  ودراسة الملاحظات ، ومعرفة المواد التي يتم تقديمها لك حقًا ، فأنت لا تحتاج حقًا إلى إضاعة وقتك أو وقت المعلم من خلال اختلاق الأعذار باستمرار. يتم التعليم عن بعد عبر الإنترنت بشكل ذاتي إلى حد كبير، ويجب أن يكون لديك قدر محدود من الوقت لكي تمضي قدما في هذا الاتجاه.

المعلم أو المصدر التعليمي مسؤول عن تزويدك بالمعلومات والمواد ولكنك أنت نفسك مسؤول عن كل ما يحدث منذ تلك اللحظة فصاعدًا. هل أنت مستعد لتحمل هذه المسؤولية؟


في النهاية

سواء كنت طالبًا جامعيًا لأول مرة أو موظف يعود إلى الدراسة بعد غياب طويل لتحقيق هدف الترقي الوظيفي، يمكن أن يفتح لك التعليم عن بعد أبوابًا جديدة، ويخلق أمامك المزيد من الفرص لتحقيق متعة التعلم الخاصة بك لتحقيق أهدافك الخصة والتطوير من ذاتك. يجب أن تكون على استعداد للسير عبر هذه الأبواب وأخذ المعلومات التي يتم تقديمها لك حتى تكون ناجحًا. أملي الصادق هو أن يفكر كل شخص يقرأ هذا بعناية قبل أن يتخذ قرار التعليم عن بعد، هل التعليم عن بعد مفيد لاحتياجاتك التعليمية وقدراتك الخاصة فكر في ذلك مليا قبل اتخاذ القرار.





وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-